هاشم معروف الحسني
66
أصول التشيع
سبحانه مع كل شيء وخارج عن كل شيء لا يحويه مكان ولا يخلو منه مكان . ويعتقد الشيعة أن الواجب لا يرى ولا يتغير حيث إن وجوده لم يكن لسبب من الأسباب وهو عين ذاته ومن هو كذلك يستحيل عليه التغير ، لأن التغير هو زوال الحالة الأولى ، وتبدلها بحالة غيرها ، وهذا لا يكون إلا بزوال سببها وحدوث سبب للحالة الثانية ، وهذا غير معقول في الواجب إذ ليس وجوده شيئا آخر وراء ذاته وقد أثبتنا أنها ليست وليدة سبب من الأسباب ، والقديم لا سبب لوجوده وإلا خرج عن كونه قديما ، وفرض التغير يتنافى مع كونه قديما ، وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى أكثر من فهم معنى الواجب تقدس اسمه . وكما لا يتغير لا تدركه الأبصار ولا يشار إليه بالحواس ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، لأن المرئي بالبصر لا بد وأن يكون في جهة تخالف جهة الرائي ، وقد عرفت أن الواجب هو الموجود بذاته ليس جسما ولا حالا في جسم ، ولا في جهة خاصة لا يحويه مكان ، ولا يكون مقابلا لجهة ومع هذه التقادير يستحيل أن يرى للزوم كون المرئي في جهة ومكان ، ولا بد من مسافة بين الرائي والمرئي فإن رآه كله كان مركبا محدودا ، وإن رأى بعضه كان مبعضا متحيزا وتعالى عن ذلك علوا كبيرا .